ابن خلكان

160

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

يحيى بن عثمان النسوي وطبقتهم ونزل ببغداد وأقام بها وحدث إلى حين وفاته وكان سماعه صحيحا وكان أديبا شاعرا أخباريا وكان أول سماعه الحديث في سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة وأول ما تقلد القضاء من قبل أبي السائب عتبة بن عبيد الله بالقصر وبابل وما والاهما في سنة تسع وأربعين ثم ولاه الإمام المطيع لله القضاء بعسكر مكرم وإيدج ورامهرمز وتقلد بعد ذلك أعمالا كثيرة في نواح مختلفة ومن شعره في بعض المشايخ وقد خرج يستسقي وكان في السماء سحاب فلما دعا أصحت السماء فقال أبو علي التنوخي ( خرجنا لنستسقي بيمن دعائه * وقد كاد هدب الغيم أن يلحف الأرضا ) ( فلما ابتدأ يدعو تكشفت السما * فما تم إلا والغمام قد انفضا ) ولبعضهم في المعنى وهو أبو الحسين سليمان بن محمد بن الطراوة النحوي الأندلسي المالقي في هذا المعنى ( خرجوا ليستسقوا وقد نجمت * غربية قمن بها السح ) ( حتى إذا اصطفوا لدعوتهم * وبدا لأعينهم بها رشح ) ( كشف السحاب إجابة لهم * فكأنهم خرجوا ليستصحوا ) ومن المنسوب إليه أعني القاضي التنوخي ( قل للمليحة في الخمار المذهب * أفسدت نسك أخي التقي المترهب ) ( نور الخمار ونور خدك تحته * عجبا لوجهك كيف لم يتلهب )